ابن الحسن النباهي الأندلسي
215
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
هشام أنّها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ، وقالها من قالها لحكمة صريحة ، وموعظة صحيحة . وأنشدنا القاضي الشريف في تلك الليلة لنفسه ، يصف أقداس سانية حشّة : [ الوافر ] ومترعة يعلّ الروض منها * إذا علّت من الماء الفرات بدا دولابها فلكا وراحت * بدائرة كواكب سائرات إذا ما الروض قابلهنّ كانت * عليه بكلّ سعد طالعات تراها إن شعاع الشمس لاقى * بياض الماء مشرقة الآيات أو عجب أنّها دارت بنوء * غزير وهي تغرب خاويات النوء عند العرب سقوط نجم من نجوم المنازل الثمانية والعشرين ؛ وهو مغيبها بالمغرب مع طلوع الفجر وطلوع مقابله بالمشرق ، وعندهم أنّه لا بدّ أن يكون مع أكثرها نوء من مطر ، أو رياح عواصف ، وشبهها ؛ فمنهم من يجعله لذلك الساقط ، ومنهم من يجعله للطالع ؛ لأنّه هو الذي ناء أي نقص ؛ فينسبون المطر إليه ؛ وجاء الشرع بالنهي عن اعتقاد ذلك ، ثم أنشدنا القاضي من نظمه : [ البسيط ] يا أيّها الراكب المزجي ركائبه * يحثّها السّير بين القار والأكم أبلغ بسبتة أقواما ودونهم * عرض الفلا وذميل « 1 » الأنيق الرّسم ولجّ ذي ثبج طام كأنّ به * أعلام لبنان أو كثبان ذي سلم ألوكة من غريب داره قدم * مرماه لا صدد منهم ولا أمم إني بأندلس آوي إلى كنف * للمجد رحب وظلّ للعلى عمم وإنّ غرناطة الغرّاء حللت بها * فصرت من ريب هذا الدهر في حرم ليست لأخرى فلا رفع بها وجبا * رهط وأخفر ما للمجد من ذمم وأنكرتني مغانيها وما عرفت * إلّا بقومي في أيّامنا القدم لولا المغرّب من آل النبيّ بها * وهنّ ما بين من طيب ومن كرم وفتية من بني الزهراء قد كرموا * لهم أوامر من ود ومن رحم
--> ( 1 ) الذميل : السير الليّن ، محيط المحيط ( ذمل ) .